جلال الدين السيوطي

30

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة

ذكر أمراء مصر من حين ملكها بنو أيوب إلى أن اتخذها الخلفاء العباسيون دار الخلافة لما قتل صاحب مصر الظافر ، وصلت الأخبار إلى بغداد ، بأن مصر قتل صاحبها ، ولم يبق فيهم إلّا صبيّ صغير ، ابن خمس سنين ، قد ولّوه عليهم ، ولقبوه الفائز . فكتب الخليفة المقتفي « 1 » عهدا للملك نور الدين « 2 » محمود بن زنكي على البلاد الشامية والمصرية ، وأرسله إليه ، فسار حتّى أتى دمشق ، فحاصرها وانتزعها « 3 » من يد ملكها مجير الدين بن طغتكين ، وشرع في فتح بلاد الشام بلدا بلدا ، وأخذها من أيدي من استولى عليها من الفرنج . فلما كان في سنة اثنتين وستّين أقبلت الفرنج في محافل كثيرة إلى الدور المصرية ، فأرسل نور الدين حمود أسد الدين شيركوه بن شادي ، ومعه ابن صلاح الدين يوسف بن أيّوب ، فسار إليها في ربيع الآخر ، وقد وقع في النفوس كأن صلاح الدين سيملك الديار المصرية ، وفي ذلك يقول عرقلة الشاعر : أقول والأتراك قد أزمعت * مصر إلى حرب الأعاريب ربّ كما ملّكتها يوسف الصّدّ * يق من أولاد يعقوب يملكها في عصرنا يوسف الصّا * دق من أولاد أيّوب

--> ( 1 ) بويع بالخلافة ثامن عشر ذي الحجة سنة 530 ه . [ الكامل لابن الأثير : 8 / 355 ] . ( 2 ) وهو نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل والشام . [ الكامل لابن الأثير : 9 / 13 ] . ( 3 ) في هذه السنة 549 ه في صفر ملك نور الدين محمود بن زنكي بن آقسنقر مدينة دمشق من صاحبها مجير الدين أنز بن محمد بن بوري بن طغتكين . [ الكامل لابن الأثير : 9 / 45 ] .